العودة   منتديات مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني > الأقسام العامة > الحـــوار العـــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-24-2006, 08:40 AM
راصد المنتدى راصد المنتدى غير متواجد حالياً
محاور متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 328
افتراضي الفتاة الهاربة...

850 حالة نصفهن دون الرابعة عشرة
اختفاء الفتيات .. هروب أم اختطاف ؟

عكاظ(المكاتب الداخلية)
استفاق المجتمع في الآونة الأخيرة على مشكلة اختفاء بعض الفتيات.. مشكلة مثل حمم البراكين، القت بظلالها القاتمة على فسيفساء النسيج المجتمعي ورمت في ماعونه كرة من النار الملتهبة. ورغم ان اختفاء الفتيات ليس ظاهرة البتة وانما هناك حالات نادرة ومتفرقة حدثت في بعض المدن الا ان المشكلة في حد ذاتها تستوجب الوقوف حيالها ودق ناقوس اليقظة والانتباهة ومناقشة تفاصيل هذه الحالات حتى نجد لها الحلول الجذرية المناسبة قبل تفاقمها. واذا كان المجتمع لا يزال مصدوما ومذهولا ازء هكذا مشكلة فان الاسئلة التي تنهض مثل قعر ليس له مستقر تتمثل في اسباب اختفاء الفتيات وما هي الملابسات والمغريات التي تجعل فتاة مراهقة تتسلل خفية عن منزل اسرتها وتذوب في الزحام. هنا آراء كثيرة ومداخلات لمشايخ ومفكرين وعلماء اجتماع ونفس وكوادر أمنية حول هذا الموضوع كل منهم يقدم «روشتة» علاج ويضع تصوراته حول كيفية سبر غور الهروب مع سرد قصص واقعية بدون رتوش عن هروب الفتيات.. قصص تؤكد ان العنف الأسري والمشاحنات وانطفاء العواطف الاسرية وربما التفكك لها دور في اشعال هكذا مشكلة.

فتاة مراهقة
هي تدعى «سارة» فتحت عينيها في أسرة بها عدد من البنات وفي سنوات المراهقة وجدت ان كل واحدة من اخواتها لها عالمها الخاص ولا أحد يسأل عن الآخر وعن مشاكله فيما كان الأب غارقا في مشاكل توفير لقمة العيش.. وفي احدى الامسيات بينما كانت لدى احدى صديقاتها اكتشفت عالما آخر، عالم صديقتها المليء بالمكالمات الهاتفية ولانها كانت تعيش في فراغ فقد دفعها فضولها للحديث مع أحد الشباب الذين تعرفهم صديقتها فانجرفت في المحادثات الرومانسية فاكتشفت امها حقيقة ذلك وابلغت والدها فحاول كبح جماحها بالدروس التربوية ولكنها كانت طائشة مما دفعه لضربها فهربت من منزل أسرتها واقامت عند صديقتها حتى تم اكتشاف أمرها أخيرا.

زوجة هاربة

غير ان قصة فاطمة تختلف عن الحكاية الأخرى فقد وجدت نفسها مع زوج عنيف لسانه يقطر حمما ويده لا تتوقف عن ضربها مما دفعها للهروب والاقامة عند صديقة لها فابلغ زوجها الشرطة وتمت تسوية الموضوع قبل ان يكبر.

هربت من المشاكل

وثمة قصة أخرى لشابة في الثلاثين من عمرها لم تتزوج وبعد وفاة والديها ذهبت للاقامة عند شقيقها غير ان الصراع بدأ يحتدم بينها وبين زوجة شقيقها.
وفي احدى الامسيات تسللت وغادرت الى منزل خالها غير ان زوجته هي الأخرى لم تطقها واعلنت ذلك أمام زوجها، وهنا وجدت نفسها انها غير مرغوب فيها من الجميع ولم تجد امامها سوى الهروب الى احدى صديقاتها.

تفكير بالانتحار

ومن الحالات التي وردت على جمعية حقوق الانسان حالة فتاة تدرس بالمرحلة الجامعية هربت من منزل أهلها في المنطقة الجنوبية لانها لا تحتمل العيش مع أسرتها التي وصفتها بالمتعسفة، فقد رغبت هذه الفتاة في الاكتتاب في أسهم وذلك باستقطاع جزء من مكافأتها الجامعية، غير ان والدها رفض وبشدة تحقيق رغبتها وأمر اخاها الذي يكبرها بضربها مما دفعها للاختفاء من المنزل والسفر الى الرياض.. حيث باتت في المطار الى اليوم التالي وقامت بالاتصال بجمعية حقوق الانسان حيث وجهتها لدار الايواء بالشؤون الاجتماعية التي بدورها اعادتها الى ذويها.. الأمر الذي دفعها الى التفكير بالانتحار حيث رفضت ان يستلمها اخوها الذي كان يضربها دائما.

خاف من الفضيحة فسكت

واذا كانت هذه قصصا لفتيات هربن من أسرهن فيا ترى ماذا يقول افراد الأسر التي سبق ان اختفت بعض بناتهم اكثر من ثلاثة ايام، ومن هؤلاء (ابو محمد) الذي اوضح انه في احدى الأمسيات كان خارج المنزل وعندما عاد وجد جميع ابنائه نائمين غير ان زوجته لم تكن في المنزل فأخذ يبحث عنها دون جدوى وعندما لم يجدها قام بابلاغ الجهات المختصة خوفا من ان تكون قد تعرضت الى مكروه ولكنها بعد اربعة أيام عادت الى المنزل وهي في كامل صحتها وعللت اختفاءها انها كانت لدى احدى قريباتها بمحافظة الخبر ويستطرد لقد قمت بمداراة تلك المشكلة درءاً للفضيحة.

اختفاء مراهقة

وقصة أخرى حدثت لأبي خالد الذي ذهب في احد الأيام للتنزه مع أسرته وفي المتنزه طلبت ابنته منه ان يأذن لها بمرافقة بعض صديقاتها في المتنزه فسمح لها ولكنها اختفت وقام بفتح بلاغ بالواقعة حيث دار بخاطره ان ابنته اختطفت من قبل بعض الشباب المتهورين وبالفعل وصلت فرق من البحث والتحري وتم اغلاق جميع المنافذ وتم العثور عليها بعد 24 ساعة عند أحد الاقارب وحتى الآن لم يجد أبو خالد اجابة شافية عن سبب اختفاء ابنته في ذلك اليوم.

من السوق لنصف القمر

وفي حكاية أخرى قال سالم أحمد انه انزل ابنته في أحد الأسواق لشراء بعض «المقاضي» وعندما عاد لم يجدها فقام بابلاغ الشرطة وبعد بحث مضنٍ عثر عليها في شاطئ نصف القمر بالمنطقة الشرقية وتم تسليمها له.

سوء التربية

ولان الأسر تحاول بقدر المستطاع مداراة «الفضيحة» بهروب احدى بناتها فماذا يقول المشايخ عن هروب أو اختفاء الفتيات:
الشيخ عبدالله جراد (الداعية بمحافظة بلجرشي) اكد ان الاسلام ينظر الى أسباب الهروب والاختفاء بانه عائد لسوء التربية لذا فان على الأسر الاهتمام بتربية ابنائها التربية الصالحة حتى لا يصبحوا عرضة للمفاسد.
وفي ذات السياق قال الدكتور احمد سعد غرم (رئيس قسم الدراسات القرآنية واستاذ الحديث بكلية المعلمين بالباحة) ان هكذا مسألة لا يصح ان يقال فيها بقول واحد لاختلاف اسباب الهروب أو الاختفاء ومن هنا كان لا بد من تصور الأسباب والحكم على كل حالة بما يناسبها.
فقد يكون الاختفاء والهروب من اجل السلامة من ضرر لم يتحقق او يغلب الظن وقوعه في احدى الضروريات الخمس وفي هذه الحالة(يحرم عليها الاختفاء او الهرب) ويجب الانكار عليها وتعزيرها حيث ان مكان المرأة الستر والصون لقوله تعالى (وقرن في بيوتكن ) ولما يترتب على خروجها من مفسدة وقدح في حشمتها وعفافها.
والاختفاء بسبب الاعتداء عليها وخطفها ففي هذه الحالة(يجب عليها التمنع وطلب النصرة ما امكن والمقاتلة بما يمكن ان يدفع عنها الفاحشة فان ذلك حق لها وان قتلت دون عرضها فهي شهيدة) ولا يحل لها الاستسلام وان طال امد المقاومة.
والاختفاء بسبب قسوة الأهل في مأكل او مشرب او ملبس او ضرب او اهانة وفي هذه الحالة(يحرم عليها الهرب او الاختفاء) لما يترتب على ذلك من مفاسد عظيمة ويجب(الانكار عليها وتعزيرها ان هربت او اختفت) ولها ان تشتكي وتسمع دعواها ويجب رفع الأذى عنها. والاختفاء بحثا عن الشهوات والمتع المباحة او المحرمة ففي هذه الحالة(يجب على كل من قدر على ارجاعها ان يرجعها الى بيت القوامة وتعزر تعزيرا شديدا من أهلها، فان تكرر ذلك منها تعزر وتحبس حتى تتوب وان طال حبسها مع وعظها.

يتبع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-24-2006, 08:42 AM
راصد المنتدى راصد المنتدى غير متواجد حالياً
محاور متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 328
افتراضي

وقفة صادقة

ومن وجهة نظر الدكتور غازي غزاي المطيري (الاستاذ المشارك ورئيس قسم الدعوة بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة) فان هروب بعض الفتيات او اختفاءهن يستحق وقفة مجتمعية صادقة لاصلاح الخلل وسبر غور مثل هذه المشكلات واستطرد ان خروج الفتاة من منزل أبويها من غير إذن أو بإذن من دون احتياطات أو احترازات يعد عملاً منافياً للشرع الحنيف والعقل السليم ولاسيما اذا كانت الظروف المحيطة تستشعر بمخاطر حقيقية فكيف اذا كان الأمر هروباً من المنزل فلا شك ان ذلك يعد انهيارا خطيرا وانحرافا كبيرا لابد من دراسته وفحصه والتعمق في اسبابه ودواعيه ولكن من القواعد الهامة في الشريعة الأخذ بقاعدة سد الذرائع وهو منع المحذور قبل أن يقع وهو يتضمن في كل الآداب والاوامر والنواحي الشرعية..
ومن هذا المنطلق فإن خروج الفتاة من بيت أهلها من دون أذنهم يعد معصية لايجوز بأي حال من الاحوال ايجاد مبرر لها ولكن هذا لا يمنع من تتبع واستقراء الاسباب الحقيقية لمعالجة مثل هذه المشكلات الخطيرة في المستقبل.
ومن هنا اناشد الفتيات ان يتقين الله في انفسهن لأن مسألة الهروب أو الاختفاء قد تظل نقطة سوداء في «حياة» الفتاة قد لا تمحى ابداً وقد تتجرع الفتاة غصة الندم عن ذلك طيلة حياتها.

النواحي الوجدانية

ويعلق المستشار الاداري خميس عبدالرحمن الهزيم على مشكلة هروب بعض الفتيات على أن هذه المشكلة تعود الى ان الفتاة تبحث عن من يفهمها لأنه من الممكن أنها لم تجد «وجدانيات» في البيت لأن معظم الاسر تشبع حاجة الفتاة من الاكل والشرب والملبس ولكن ينسون النواحي الوجدانية وهذا يعود الى فشل البيت في احتواء الفتاة لانشغال الأب بأمور الحياة والأم في أعمال المنزل، والشيء الآخر هو عدم وجود «الانصات» لمشاكل البنت فالنظرة السائدة هي أن تتلقى الفتاة الاوامر والنواهي دون ان تبدي وجهة نظرها في أي مسألة.
وأضاف انه ظهرت في الآونة الأخيرة مؤشرات «الذكاء الوجداني» وهو يركز على ان الانسان في مرحلة المراهقة خاصة الفتاة التي تسيرها العواطف والرغبات بعيداً عن المنطق وعن تفعيل العقل وبالتالي تذهب الفتاة الى خارج منزل اسرتها وفي النهاية تندم وتعاني الاسرة وهذا الامر مرفوض في مجتمعنا لأن ذلك من الاشياء الدخيلة.
واستطرد ان المحاكم بها بعض قضايا «العضل» وهو رفض ولي الفتاة تزويجها بمن تقدم لها بسبب غير شرعي واذا ثبت عدم وجاهة شرعية اسباب ولي الفتاة من تزويجها حكمت المحكمة لصالح الفتاة.. ومن جانبه يرى علاء يماني عضو لجنة المحامين بالغرفة التجارية الصناعية بجدة ان اسباب هروب بعض الفتيات يعود الى العنف الاسري وافتقاد العاطفة داخل المنزل وربما اجبار الفتاة على الزواج وعدم مراقبة الاهل لسلوكيات بناتهم.

اضطرابات وجدانية

وفيما يتعلق بالرأي النفسي حول هذا الموضوع قال الدكتور ماهر بغدادي ان هروب الفتيات لا يعد ظاهرة وانما هو حالات نادرة واضاف ان هناك اسباباً لهروب الفتاة او اختفائها ومن هذه الاسباب:
- هناك بعض الاسر تكون طرق التربية فيها قاسية غير مبررة تصل احيانا الى الاعتداء الجسدي المتكرر من الاب او الاخوة ولا تجد الفتاة من تلجأ اليه لانصافها او انقاذها.
- ايضا وجود التحرشات الجنسية من المحارم والفتاة في اغلب الاحيان لا تستطيع التصريح به واذا صرحت به فلا يصدقها احد.
- هناك في بعض الاحيان القسر او ارغام الفتاة على الزواج من شخص هي ترفضه او العكس هي تريد ان تتزوج بشخص معين ولكن الاسرة ترفضه لاسباب تراها هي غير منطقية.

محاولة اثبات الشخصية

ويقول الدكتور سامي الحميدة دكتوراه في العلاج والامراض النفسية عضو الاكاديمية الطبية النفسية الفرنسية والتحليل النفسي: تعد مشكلة هروب الفتيات من المشكلات الحديثة نسبيا والغريبة على ثقافتنا المحافظة عموما وهي آخذة بالازدياد كلما ازدادت التغيرات الثقافية والتقدم الحضاري لمجتمعنا ويمكن اعتبارها من الامراض الاجتماعية التي تفرزها اساليب الحياة غير الملتزمة الرائجة في هذه الايام.
وتتنوع الاسباب والعوامل التي قد تقف وراء هذا السلوك الى جنح ويمكن تصنيفها الى:
عوامل اجتماعية: حيث تكثر هذه الظاهرة في الاوساط الاجتماعية الفقيرة حيث تغيب الرقابة والاهتمام ويزداد الاحساس بالتطلع الى الحياة المرفهة كما انها قد تتواجد لدى العائلات الغنية المرفهة وذلك بفعل التقليد للثقفات الغربية ومحاولة اثبات الحرية الشخصية والاستقلالية ومن العوامل التي تلعب ايضا في هذه الظاهرة وسائل الاعلام التي تورد القصص والافلام التي تصور نجاح الكثيرين من الممثلين عن طريق الهروب من الاسرة وتؤلب بعض القنوات الفتيات على التحرر من سيطرة الاهل ومن الظواهر الاجتماعية الاخرى التي تساهم في هروب الفتيات الوقوع في المخدرات والخروج من البيت للبحث عنها.
عوامل عائلية: تهرب الكثيرات من الفتيات من واقع صعب في اسرهن وذلك من خلال القسوة او الضغط على الفتاة بتزويجها ممن لا ترغب كما ان الطلاق والتفكك الاسري يكون احيانا عاملا وأفقا للفتاة للهروب من البيت احتجاجا وقد يحصل في بعض الاوساط الميسورة الحال وفي ظل غياب علاقات اسرية سليمة ومتوازنة ان تهرب الفتاة لتكسر حاجز المملل والرتابة بالبحث عن المغامرة والمجهول.
عوامل مدرسية: وذلك بسبب الاثر الذي يلعبه رفيقات السوء وتشجيعهن على التمرد كما ان غياب الدور الحقيقي للمشرفة الاجتماعية في دفع بعض الفتيات للهرب لعدم وجود من يحاول فهم مشاكلهن واعطاء صورة واقعية لهن.
عوامل نفسية ذاتية: وتتمثل اولا في نقص الرادع الاخلاقي بسبب نقص الوزاع الديني وتغير المفاهيم والقيم والجري وراء الاستهلاك الحي، والتضحية بالقيم من اجل اللذة كما ان معظم حوادث الهروب تحصل لدى فتيات مراهقات تستهويهن هذه السن في التعرف على المجهول وبدون تقدير للمخاطر المخيفة ولعل اهم الحالات المرضية التي تترافق مع هذا السلوك اضطرابات الشخصية وخصوصا منها الشخصية المعادية للمجتمع والشخصيات الهستيريا وكذلك الادمان على المخدرات وبعض السلوكيات الهوسية المرضية.

التدابير والاحتياطات

لابد من الانتباه لهذه الظاهرة قبل تفاقمها في المجتمع ولذلك يجب ان تتضامن الجهود على المستوى الاجتماعي والاعلامي والمدرسي وذلك من خلال التوجيه على مخاطر هذا السلوك على سلوك الفتيات وايضاح نتائجه المحتملة من خلال التنويه في المساجد والمنابر الاعلامية وفي الاوساط المدرسية كما نرى اخضاع الفتيات اللواتي يقمن بهذا السلو ك الى برامج علاجية وتربوية مثل برامج العلاج بالمعنى logo therapy وبرامج متابعة اولية وجماعية وكذلك مراقبة وسائل الاعلام وتنشيط دور المشرفات التربويات والاصغاء اكثر للمراهقات ولكن الاهم من ذلك دعم كل ما يقوي اواصر العلاقات الاسرية واهمها الوازع الديني والاخلاقي.
الدكتورة عائشة الشهراني اخصائية الطب النفسي بوزارة الشؤون الاجتماعية التي كانت قد القت محاضرة عن هروب الفتيات من اسرهن قالت: ان الأمر قد بات في حاجة لدراسة موضحة ان من عوامل هذه المشكلة المشاكل الأسرية التي تؤثر في الأبناء خاصة في مرحلة ما بين 14-17 عاما وأشارت الى ان الفتيات هن اكثر هروبا من المنزل ويلجأن الى اصدقائهن او اقاربهن.

ضعف الوازع الديني

وقال الدكتور محيي عبدالله القرني اخصائي الطب النفسي والمدير الطبي بمستشفى الصحة النفسية ببلجرشي ان ضعف الوازع الديني وعدم مراقبة الله في السر والعلن يعتبر من اهم أسباب هروب الفتيات..
كما ان المشاكل الاسرية في العائلة الواحدة وعدم وجود توافق بين افرادها وخاصة الوالدين تعد احد اسباب هذه المشكلة وبالنسبة لعلاج هذه المشكلة يرى الدكتور محيي ان الوقاية خير من العلاج حيث يتجلى دور الأسرة في تربية ابنائها التربية الصالحة على مبادئ الشريعة الاسلامية ومراقبتهم في كل الظروف وابعادهم عن جلساء السوء وخاصة في سن المراهقة حيث تتعرض الفتاة في هذه المرحلة الى فراغ عاطفي وعدم نضج فكري او نفسي او اجتماعي فعلى الأباء الجلوس مع بناتهم واغراقهم بالحب والحنان وسد احتياجاتهن النفسية.
احسان طيب مدير الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة حذر من تفشي مشكلة اختفاء الفتيات عن بيوت اسرهن لاسباب عديدة اهمها غياب الاسرة عن رقابة الابناء خاصة مع انهيار البيت الكبير الذي لم يعد له وجود هذه الايام والذي كان مظلة لكثير من الاسر كادت ان تنهدم لولا وجود رب الاسرة الكبير ففي الوقت الراهن بات الابناء او البنت تبحث عن امها وابيها اللذين انشغلا في امورهما الخاصة ونسيا ان اهم واجباتهما هو رعاية ابنائهما.

جريدة عكاظ
4/11/1427هـ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-24-2006, 10:22 AM
الصورة الرمزية أبو ماجــد
أبو ماجــد أبو ماجــد غير متواجد حالياً
محاور متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
المشاركات: 127
افتراضي



بارك الله فيك وجزاك الله خيراً على مجهودك الطيب
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-24-2006, 09:42 PM
أ/ عبدالله السعيد أ/ عبدالله السعيد غير متواجد حالياً
ناشط أُسري وحقوقي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 651
افتراضي

اللهم احفظنا بعينك التي لا تنام....

وبركنك الذي لا يرام...

(( لُطفًا بالقوارير........ ))
__________________
لا تُجادل الاحمق....

فقد يُخطئ الناس في التفريق بينكما....!!!

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-25-2006, 08:18 AM
ابوجوان ابوجوان غير متواجد حالياً
محاور متميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
المشاركات: 394
افتراضي

نعم اخي
ولضعف الوازع الديني للفتاة و من هو مسؤل عنها دور كبير

فالوازع الديني للمجتمع مهم لحفظ المودة والرحمة بينهم وتقوية صلة الارحام والتعاطف

واعتقد ان الاحصائية قليلة هي ما تصل الى الادارات المسؤلة لتحصيها وما خفي قد يكون اكثر

حفظ الله بنات المسلمين
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-25-2006, 05:51 PM
راصد المنتدى راصد المنتدى غير متواجد حالياً
محاور متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 328
افتراضي

الهروب داخل المنزل من خلال الأحاديث التليفونية أو الإنترنت ظاهرة لا تظهر بشكل واضح ولكن آثارها الاجتماعية وخيمة
أبها : نادية الفواز، مها أبوالنجا
فتاة دفعها العنف الأسري إلى الهروب مع شاب يسكن في المنزل المقابل، بعد أن أمطرها بكلماته المعسولة، وظنت أنها ستجد على يديه الخلاص، ولكنها أفاقت ووجدت نفسها في قبضة لص يرغب في استغلالها بالعمل في الدعارة، فتاة أخرى عانت من تحرش أخيها بها، وعندما عرف الأب لم يكترث وكذبها، فهربت من المنزل، ولجأت إلى صديقة لها تتعاطى المخدرات، وكانت نهايتها دار رعاية الفتيات، فتاة ثالثة أدمنت الهروب على مدى أربعة أعوام، وفي كل مرة يتم القبض عليها وإعادتها إلى أسرتها، فتهرب من جديد، بعد أن وجدت في الهرب ملاذا من المشكلات التي تراها في الأسرة، هذه نماذج من حالات هروب الفتيات من أسرهن، والتي تعد ظاهرة قائمة في المجتمعات العربية.
وقصص هروب الفتيات كثيرة، وقد يترافق بعضها مع تفاصيل مأساوية، قد يكون فيها التسول أو السرقة أو الانحراف أو التشرد، وقد تصل إلى القتل أو الانتحار، ولعل الدليل على خطورة هذه الظاهرة الدراسات المختلفة، والتي تؤكد أن هروب الفتاة يكون عادة بداية للعديد من الجرائم والانحرافات الاجتماعية.
"الوطن" طرحت القضية وناقشت أبعادها المختلفة..
عنف أسري
م.ع خرجت منذ شهرين من دار الفتيات في عسير، وتم تزويجها بعد خروجها بأسبوعين من طاعن في السبعين من عمره متزوج مرتين، مع أنها لا تتجاوز 19 سنة، ووراء ذلك قصة.
وتبرر الفتاة م.ع هربها قائلة "لم أستطع تحمل جو البيت المشحون بالمشاكل، فمنذ وعيت على الدنيا رأيت والدي يضرب أمي بعنف، ولا يتركها إلا بعد أن يحدث تشوهات في جسدها، وانتقل العنف إلى إخوتي، وأصبح الضرب اللغة الوحيدة بينهم، وأبي يتفرج عليهم فرحا بهم، حتى وجدت نفسي أمارس نفس طريقة العنف، ناهيك عن بخل أبي الشديد، وتقتيره علينا، تركت المدرسة في المرحلة المتوسطة، لأنني لم أكن في حالة نفسية مستقرة، وعانيت من العنف والبخل والحبس في البيت".
وتضيف "في ظل تلك الأجواء غير السوية تعرفت على ف. س عن طريق النافذة، حيث كنت أقف خلسة أمامها، وبدأ يلوح لي، ثم أخبرني برقم جواله، واتصلت به مرات قليلة، واتفقت معه على الهرب، واعتقدت في البداية أنه سيخلصني من العذاب، لكنه كان يخطط لإيقاعي في عذاب أكبر، فقد كان لصا، ومطلوبا من الشرطة، والأدهى أنه كان يريد لي أن أعمل في أحد بيوت الدعارة، تحملته على مضض لفترة، وخططت للهرب منه، ولكنه اكتشف اعتزامي الهروب، فحبسني في غرفة صغيرة، وأغلقها بالمفتاح، ولكن تم القبض عليه، وزج في السجن لسرقته سيارة، وبقيت أسبوعا كاملا في الغرفة دون طعام، وفجأة رأيت رجال الشرطة يقتحمون المكان، وعرفت بعدها أنه هو من أخبرهم بأمري، وحققوا معي، ثم أرسلوني إلى دار الفتيات، مكثت فيها سنتين، ورفض أبي اصطحابي إلى المنزل، لكن الدار كانت أرحم لي من بيتنا، ففيها كنت أجد طلباتي، وتم تأهيلنا نفسيا".
تقول م.ع "أنا فعلا نادمة على خطئي، لكنه حصل، وزواجي من المسن قد يكون حلا لمشكلتي، لكن لا أدري إلى ماذا يأخذني هذا الحل؟ لكني مقتنعة أنه أفضل ولو مؤقتا من جبروت أبي الذي كان سيقتلني، لولا تدخل بعض الأشخاص، وتدبيرهم لزواجي فور خروجي من الدار".
تقول والدتها س "سببت لنا ابنتي الخزي والعار، بعد أن هربت مع أحد الشباب، ورفض أبوها تسلمها من دار الرعاية، وهدد بقتلها إن رآها أمامه، بعد أن مكثت في الدار سنتين، قمت أنا وابنتي الكبيرة المتزوجة وبمساعدة زوجها بالبحث عن عريس لها حتى لو كان كهلا لنداري الفضيحة، ونخفيها عن أنظار والدها، فأنا لا أريده أن يخسر حياته من أجلها".
وأضافت الأم أن العريس الكهل لم يعلم بقصتها مع الشاب الذي هربت معه، حيث لم تطلعه على الأمر، فهو من منطقة بعيدة، مشيرة إلى أن زوج ابنتها أحضر العريس بعد أن أخبره أنها تزوجت من شاب منحرف، وأنها لم تمكث معه سوى شهرين، وقامت الأم بإتمام الزواج بسرعة حتى لا يكتشف الأمر، وعن إمكانية مسامحتها لها تقول الأم "ما فعلته ابنتي من الصعب أن ينسى في فترة بسيطة، ولن أنسى مادامت نظرات الناس تذكرني بها".
الابنة تزوجت في السر
أبو أحمد مقيم يعمل في السعودية جاءه ذات يوم اتصال مزعج من بلده قلب موازين حياته، حيث قال المتصل (ابنتك هربت من البيت، وتزوجت زميلها في الجامعة زواجا عرفيا) يقول أبوأحمد "لم أصدق أن ابنتي الطالبة في كلية الآداب تقدم على هذا العمل المشين الذي نكس رأسنا في الأرض، عندما أخبرتني أمها بالكارثة سافرت إلى بلدي لأرى المصيبة، وتكاتف جميع أفراد العائلة لإيجاد ابنتي لمداراة الفضيحة دون تدخل الشرطة، وبسبب انقطاعها عن الجامعة عثرنا عليها بصعوبة في إحدى الشقق المفروشة".
ويضيف "هجمت عليها كالمجنون، وضربتها ضربا مبرحا، سيترك آثاره على جسمها مدى حياتها ليذكرها بفعلتها المشينة، وكانت ستموت بين يدي، لولا أن أقاربي خلصوها مني".
ويضيف الأب بأسى "بعد ذلك قررنا أن نعلن زواجها رسميا وفي المحكمة، وأوهمنا الجميع أنه زواج جديد، وأقمنا حفل زفاف، وجهزنا شقة لهما، وكل تلك التكاليف كانت على نفقتي، لأن زوجها مازال طالبا يأخذ المصروف من والده".
ويؤكد أبو أحمد أن زواج ابنته لن يستمر طويلا، ويلوم ابنته كل يوم عن ما قامت به، فقد تغرب ليعمل، ويوفر لها ولإخوتها أفضل حياة، لكنها كافأته بعمل مخزِ، مشيرا إلى أن غيابه عنهم وسفره ليس مبررا لفعلتها، فكثير من الآباء يتغربون عن أولادهم، ولا يفعلون فعلتها.
هربت من التحرش
أما هـ فلم تهرب طمعًا في المال أو استجابة لغرائزها؛ فقد هربت لأنها لم تَعُد تحتمل تحرشات أخيها المتكررة بها، وكان يهددها دائمًا بقتل نفسه إذا أخبرت والدها، ونظرا لأن الأم توفيت منذ عشر سنوات، كانت تشكوه لأختها الكبرى، فأخبرت الأخت الوالد، لكنه كذب ابنته، وعندما تكرر الاعتداء عليها قررت الفتاة أن تهرب إلى بيت خالها، معتقدة أن ذلك أكثر أمانًا، ولكنها عادت بعد فترة إلى بيت أبيها، وعاد تكرار الاعتداء عليها من قبل أخيها.
قررت هـ أن تلجأ إلى صديقتها التي تتعاطى المخدرات، فضبطت معها، وبعد إجراءات قانونية طويلة أرسلت إلى دار رعاية الفتيات، وهي حاليا لا تريد العودة إلى أهلها، أو الخروج من أسوار الدار، لخوفها من الرجال.
الجوهرة فتاة تبلغ من العمر 16 عاما تقول إنها شعرت بأن شيئا في داخلها يدفعها إلى التمرد على حياتها، بعد أن عانت مع إخوانها وأخواتها من سوء معاملة والدها لها ولوالدتها، ومن المشاكل المتزايدة من والدها المدمن، فقررت الهروب من المنزل تقول "قضيت خارج المنزل أكثر من ثلاث ليال مع أحد الشباب في شقة، وكانت تجربة مريرة قضيت أوقاتا طويلة أؤنب نفسي عليها، وتم القبض علينا في النهاية". ‏
أما هديل (18سنة) فقد كانت بداية انحرافها انفصال والديها، وزواج الأب بأخرى والأم بغير والدها، وعاشت هديل مع جدتها، ولكنها كانت كبيرة في السن ومتشددة، فقررت في أحد الأيام أنها لن تعود إلى البيت، واتفقت مع إحدى صديقاتها على الهرب مع بعض الشباب، وبعد فترة وجيزة أصبحت القصة معروفة على كل لسان، وبعد مرور شهر ألقي القبض عليها وعلى صديقتها برفقة مجموعة من الشباب، وأودعت في مؤسسة رعاية الفتيات.‏
وتروي هند سبب هروبها وتقول "سبب تشردي يعود إلى زوجة الأب ومعاملتها القاسية، فهي لا تحبنا، وأخذت تبعد اهتمام والدنا عنا، فكان من فرط ذلك يتركنا ننام خارج المنزل، ولا يعرف شيئا عن حالنا، فأصبحت أكره البيت، وذهبت في طريق غير سوي علني أنسى الألم.‏
فتاة أخرى تهرب من أسرتها منذ أربع سنوات، وفي كل مرة تتم إعادتها للأسرة، فتعود للهروب، والسبب كما قالت وجود مشاكل أخلاقية من الأم والأب كبير في السن، فأدمنت الفتاة على الهروب، بل ووجدت فيه ملاذا من المشكلات التي تراها في الأسرة.

يتبع
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-25-2006, 05:53 PM
راصد المنتدى راصد المنتدى غير متواجد حالياً
محاور متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 328
افتراضي

سوء المعاملة وتشدد الأسرة
ويرى مدير شرطة خميس مشيط العميد عوض السرحاني أن من أهم أسباب هروب الفتيات قلة الوازع الديني، والبعد عن الله، إضافة إلى الضغوط الأسرية والمنزلية على الفتيات والأبناء، مما يوصلهم إلى هذه المرحلة.
وأبان أن رفض الأهل لزواج الابنة، أو وجود مشاكل في الأسرة تجعل العديد من الفتيات يفكرن في الهروب من المنزل، مشيرا إلى أن في معظم حالات الهروب تتراوح أعمار الفتيات بين عمر 18 إلى 24 سنة وهذه السن التي تكون فيها الفتاة في حالة انفتاح ونضج، فترتطم بسوء المعاملة، والتشدد من الأسرة.
وقال العميد السرحاني إنه يجب على الأسرة استيعاب أبناءها، وعدم البعد عنهم والتسلط عليهم، مما يؤدي إلى نتائج سلبية على الأسرة وعلى المجتمع بأسرة، مبينا أن الظروف الاقتصادية تلعب دورا كبيرا في مشكلة هروب الفتيات اللائي تطمح كل منهن لتحقيق أحلامها، دون النظر إلى سبل تحقيقها، كما أن وسائل الإعلام والفضائيات تقدم نماذج للحرية في مجتمع الشابات، مما يحفزهن على الهروب.
وطالب الأسرة بأن تقوم بدورها المأمول منها في تربية الأبناء، وتفهم متطلباتهم وربطهم بالله وبالعبادة، وإبعادهم عن المشكلات، إضافة إلى وجود مشكلات الإدمان في بعض الأسر، والتي يكون لها دور سلبي على هروب الأبناء والبنات، بعد أن تعصف بالأسرة مشكلات اقتصادية واجتماعية.
وتشكك الاختصاصية الاجتماعية منى خلف بدقة الأرقام والإحصائيات الموجودة في أي بلد عربي، والتي تتعلق بحقيقة إحصائيات هروب الفتيات وحجم الأفعال المخلة بالأخلاق والآداب العامة التي يرتكبها الأحداث؛ والسبب كما تقول إن معظم أهالي الهاربات والضحايا المعتدى عليهن لا يتقدمون بشكاوى إلى الجهات الرسمية المختصة، وذلك خشية الفضيحة التي يتجاوز ضررها المعنوي الضرر المادي الذي حاق بهن، مشيرة إلى أن الإحصائيات الرسمية رغم عدم دقتها قد تكون مؤشرات ذات دلالة، على انتشار ظاهرة الهروب في البلاد العربية.
هروب داخل المنزل
وحذرت خلف من ظاهرة أسمتها الهروب داخل المنزل قائلة "الآباء والأمهات لا يشعرون حقًّا بهروب بناتهن، إلا إذا اكتشفوا أنهن فارقن المنزل دون عودة، وقد لا يعرف البعض أن هناك بعض الفتيات يهربن داخل المنزل؛ حيث يجعلن لأنفسهن عالمًا آخر من خلال الأحاديث التليفونية أو المحادثة عبر الإنترنت والـشات التي يمكنهن من خلالها تبادل الحوارات والهموم، بل العواطف أيضًا مع الشباب، وتمتد هذه الأحاديث لفترات طويلة، فتسرق الوقت، وتملأ عقول الفتيات ووجدانهن بما لا يتصور الآباء، فالآباء والأمهات يطمئنون، بل يفتخرون بأن أبناءهم وبناتهن يسايرون العصر، ويقضون أوقاتهم أمام شاشة الكمبيوتر، وأنهم ليسوا ممن يضيعون أوقاتهم في الأندية أو التنزه، في حين أن الواقع شيء آخر".
وتضيف خلف "في حالات كثيرة لا تستيقظ الأسرة إلا بعد وقوع الكارثة، وانكشاف المستور، فيفيق الأب والأم على حلم مزعج، هو أن ابنتهم قد تزوجت عرفيًّا من شاب لا يعرفونه، أو تزوجت زواجًا سليمًا على يد مأذون، لكنه زواج سري لا يعرفه سوى أصدقاء وصديقات الزوجين، كل هذا والفتاة تعيش في بيت أهلها بشكل طبيعي، تخرج صباحًا إلى المدرسة أو الجامعة، وتعود بعد انتهاء اليوم الدراسي، وهي في الحقيقة تذهب إلى شقة الزوجية المؤقتة، وتعود لمنزلها بعد ذلك، ولا ينكشف الأمر إلا عندما تظهر على الفتاة علامات الحمل، فإما تتجه للإجهاض أو تصارح أهلها بالحقيقة، وهنا لا يصبح أمام الأهل سوى حلين لا ثالث لهما، الأول هو إجهاض هذا الحمل، والتخلص من هذا الزواج، أو أن يرضوا بالأمر الواقع، ويتحول الزواج العرفي أو السري إلى زواج معلن، وإن كانت بعض العائلات تطبق قانونًا آخر هو التخلص من الفتاة إلى الأبد".
انعدام التواصل بين أفراد الأسرة
وأرجعت الاختصاصية الاجتماعية بمستشفى الصحة النفسية بأبها لطفية أحمد سلمان سبب هروب الفتيات من منازلهن إلى عدم فهم الأسرة لحاجات الفتاة من العطف والحب والانتماء، وكذلك انعدام التواصل العاطفي بين أفراد الأسرة، مما يؤدي بالفتاة إلى التفكير بالمناخ العاطفي خارج المنزل، تقول "ليس بالضرورة أن تهرب الفتاة من المنزل بقصد إيجاد علاقات غير شريفة، فقد تهرب الفتاة نتيجة ضغوط داخل الأسرة، وبالتالي يجعلها عرضة لهذه العلاقة المشبوهة"، مشيرة إلى أن من أهم أسباب هروب الفتيات ضعف الرقابة الأسرية على الفتاة، أو إعطاؤها الثقة الزائدة.
وذكرت سلمان أن من الأسباب التي تدفع الفتيات للهروب قلة الوازع الديني والضغوط على تلك الفتاة الهاربة، والتقليد الأعمى لوسائل الإعلام الهابطة، وتزايد حالات العنف الأسري، وضعف العلاقات الاجتماعية بشكل يهدد مشاعر الأمن، ويستحث مشاعر الإحباط، وقد يكون سبب الشعور الحرمان العاطفي لدى الفتيات والتفرقة والتفضيل والتمييز بين الأولاد في المعاملة، كالتفرقة بين الذكر والأنثى، أو التفرقة بترتيب الميلاد، أو تفضيل أولاد إحدى الزوجات على أولاد الأخرى، أو وجود اضطراب وخلل في المناخ الأسري عند الفتيات غير المتزوجات.
وعن الحلول قالت سلمان "هنالك عدة مؤسسات اجتماعية مطالبة بالتدخل للحد من هذه المشكلة، ومنها المدارس والجامعات والكليات من خلال برامجها التعليمية والثقافية، والتركيز على المشكلات التي تواجه الفتاة، وكيف يمكن للفتاة أن تواجه تلك المشكلات، وكيف يمكنها أن تشعر بالثقة في نفسها، وهنالك أيضاً دور الجمعيات الخيرية في معالجة مشكلة الفقر ودعم الشباب، والحد من العنوسة، وتقديم المساعدات للراغبين في الزواج، وذلك لا يحصل إلا بدعم أصحاب الأموال، مع العمل على توعية الأسرة بأساليب التربية الصحيحة من خلال وسائل الإعلام والتي تلعب دوراً أساسياً في الحد من هذه المشكلة، وتقديم برامج تحتضن الشاب والفتاة اجتماعياً وثقافياً، وإعطاء الشباب الفرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم وتطلعاتهم في وسائل الإعلام، في حدود قيم وثقافة المجتمع.
فرصة للتعبير عن المشاعر
وتقول أستاذة علم النفس في جامعة الملك عبدالعزيز سابقا الدكتورة بلقيس الشريف "تطلعنا الصحف المحلية على حالات متزايدة من هروب فتيات، يعانين من مشاكل نفسية وكبت عاطفي، وقد يلجأن لعلاقات خاطئة لإشباع هذا الكبت، أو للانتقام من أسرهن، لما تفرضه من سيطرة ذكورية عليهن، فلا يجدن الحنان في منازلهن، بل يعانين من العنف الأسري، كما لا يجدن العطف في مدارسهن، فيبحثن عنه خارجها، وينخدعن بمعسول الكلام والوعود الواهية ".
وتضيف "لا بد من إعطاء الفتيات فرصة التعبير عن مشاعرهن، واتخاذ خطوة إيجابية لاتخاذ القرار، وعلينا إنشاء مراكز لعلاج التفكك الأسري، والتواصل مع الآباء والأمهات، وتعريفهم بأساليب التربية الحديثة، فالطريقة التي تربوا عليها لا تصلح مع أبنائهم، وإنشاء مؤسسات تحمي الفتيات من العنف الأسري خاصة في حالة طلاق الوالدين، وزواجهما مرة أخرى أو في وفاة أحدهما"، مشيرة إلى احتمال تحول الهروب إلى انتحار بما يعتريه من شعور بالاكتئاب النفسي الشديد، خاصة في حالة الفتاة الهاربة، حيث تجد في الانتحار وسيلة للتخلص من الاضطرابات النفسية.
تراخي الوعى والإرادة
وترى المستشارة النفسية والاجتماعية بكلية دار الحكمة الدكتورة فوزية اشماخ أن أهم منطلق في موضوع التربية والتنشئة السوية هو دور الأسرة، وخصوصا الأم التي تستطيع أكثر من غيرها تربية الأبناء على الانضباط والالتزام، مشيرة إلى وجود حالة من تراخي الوعي والإرادة التي تسود بعض المجتمعات، وهذا التراخي بحد ذاته يعتبر ظاهرة مقلقة، فلابد من حلول جذرية، وهذه المشكلة لا يمكن حلها بالوعظ والإرشاد، كما أنها لا تحل بالنظم والقوانين فالمطلوب تصحيح الوعي عند الجيل المسؤول جيل الآباء.
وعن الأسباب التي تقف وراء هذه ا لظاهرة قالت الدكتورة أشماخ "هناك عدة أسباب أهمها يعود إلى التفكك الأسري، وانهيار الأسرة، من خلال سوء معاملة الآباء أو الأبناء، سواء بالتدليل الزائد أو العنف، أو عدم المساواة بين الأبناء.، وانعدام التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة، وبين الأسرة والفتاة، وذلك بسبب المشاكل الأسرية، أيضاً التربية الصارمة التي ينتهجها كل من الوالدين أو أحدهما كالاعتداء اللفظي بكثرة التوبيخ أو البدني بالضرب، ومن الأسباب أيضاً رفيقات السوء"، مشيرة إلى أهمية الاعتدال في التربية وعدم التفرقة بين الأبناء.
الاعتدال في أساليب التربية
وشددت الدكتورة اشماخ على أهمية التواصل الإيجابي، والإرشاد بطريقة غير مباشرة، وعدم التفرقة بين الأبناء، ومنحهم الإشباع العاطفي والرعاية، والاعتدال في أساليب التربية دون إفراط أو تفريط، تقول " قد تأتي الضغوط على الفتاة، حيث تعيش تحت وطأة جملة من الضوابط والضغوط المتراكمة منذ ولادتها إلى أن تصبح شابة، حيث ترد ظاهرة الهروب في مرحلة الشباب إلى كونها تتميز بالاندفاع والحيوية والطموح ورفض القيود، لذا فإن الفتاة تعيش حياة حالمة إلى أن تصطدم بالمجتمع البعيد عما تحلم به، وتكون النتيجة إما أن تعيش في عزلة على ذاتها، أو تنجرف بأشكال مختلفة من الهروب النفسي".
وتشير إلى أن ذلك يحدث عندما تكون العلاقة بين الفتاة وبين أسرتها غير متوافقة لعدة أسباب منها تدني المستوى التعليمي لدى الأسرة، وسيادة التفكير القائل إن الفتاة لها دور معين لا يجوز تجاوزه، في حين تكشف وسائل الإعلام واقع مجتمعات أخرى تقوم فيها الفتاة بأدوار مختلفة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، مما يدفع الفتاة إلى التمرد.
وطالبت الدكتورة اشماخ بالعمل على تأهيل الفتيات، وتثقيف الأسر حول كيفية التعامل مع الفتيات وطرق التعامل معهن، وإيضاح أهمية توفير البيئة النفسية والاجتماعية لكافة الأفراد، مع أهمية الدعم من مؤسسات المجتمع.

جريدة الوطن هذا اليوم
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:19 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني